منتدى القديس القوى الانبا موسى الاسود

منتدى القديس القوى الانبا موسى الاسود

مــــــنــــتـــــدى ديـــــــــــــنــــــــى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اهلا ومرحبا بكم فى† مـــنـــتـــدى الــــقـــديــــس الــــقــــوى الانــــبـــا مــــوســـى الاســــود† بركة صلواتة تكون معنا امين مع تحياتى المدير العام
المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 كتاب التلمذة - البابا شنوده الثالث التلمذة علي الكتب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
doona
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 2816
تاريخ التسجيل : 11/05/2010
العمر : 28
الموقع : http://moses-alasod.yoo7.com

مُساهمةموضوع: كتاب التلمذة - البابا شنوده الثالث التلمذة علي الكتب   الأربعاء ديسمبر 30, 2015 10:51 am

الأصل هو التلمذة علي الآباء والمعلمين. وكما قال الشاعر:

فخذوا العلم علي أربابه واطلبوا الحكمة عند الحكماء

ولكن ماذا يحدث إن لم تجد المعلم ولا الأب ولا المرشد. هناك إذن الكتب. فيها كل شيء. وقد تنفعك مع وجود مرشد أيضًا..

أوريجانوس أعظم عالم في عصره: تتلمذ علي الكتب.

قيل عنه إنه كان يستأجر المكتبات ويبيت فيها. ويظل يقرأ طول الليل، ويلتهم ما يوجد في المحفوظات من كنوز المعرفة وقال عنه القديس جيروم: [إنه كان يقرأ وهو يأكل، ويقرأ وهو يمشى.. حتى امتلأ عقله من العلم]. ولكن أوريجانوس أصابه ضرر من بعض قراءاته.

وفي عصرنا الحاضر نذكر اسم حبيب جرجس.

لم يجد معلمًا في الإكليريكية يتلقى عليه العلم، وبخاصة بعد مرض ونياحة القمص فيلوثاوس إبراهيم، فلجأ إلي الكتب يلتهم معلوماتها التهامًا. واستطاع أن يكون معلم اللاهوت الأول في جيله. والآن يكتب في العقيدة وفي الروحيات وفي سير القديسين وفي مناهج التربية الكنسية والتعليم الديني. وكان مصدر علمه هو الكتب.

ولكن علي الإنسان أن يحسن انتقاء الكتب التي يقرأها ويتتلمذ عليها، وأن يقرأ بإفراز وحرص، ولا يعتنق كل ما يقرأ.

فهناك كتب -حتى لمشاهير الكتاب- قد تحمل معلومات غير سليمة. وليست كل الكتب معصومة. فعلي القارئ أن يضع أمامه قول القديس بولس الرسول: (افحصوا كل شيء وتمسكوا بالحسن) (1تس5: 21). وكذلك قول القديس يوحنا "لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله" (1 يو 4:1).

وأيضًا علي الإنسان أن يميز بين القراءة والتطبيق.

فهناك مبادئ روحية تحتاج إلي إرشاد في تطبيقها، وقد تحتج بعض الفضائل إلي تدرج كبير في تنفيذها. وقد يقرأ إنسان في بستان الرهبان عن فضيلة أتقنها أحد القديسين، ربما بعد جهاد سنوات حتى وصل إليها، فهل يأخذها القارئ كنقطة ابتداء، مقلدًا القديس فيما وصل إليه أخيرًا، دون أن يحاكيه في تدرجه وجهاده.. نقول هذا عن بعض درجات الصلاة، والصمت، والصوم، والوحدة، وما شابه ذلك من أمور يحتاج تنفذها إلي إرشاد روحي.

ونشكر الله أن المكتبة القبطية تذخر حاليًا بالعديد من الكتب الثمينة:

سواء من أقوال الآباء المترجمة، أول من سير القديسين، أو الكتب الروحية والعقدية والتاريخية والطقسية، وشتي ألوان المعرفة.

وعلي الإنسان أن ينتقي ما يشبع قلبه وفكره.

وأن يصنع لنفسه برنامجًا يوميًا في القراءة، أو علي الأقل برنامجًا أسبوعيًا، بحيث إن قصر في يوم تسنده قراءة يوم أخر.

والخادم بالذات يحتاج إلي مزيد من القراءة، ليكن مشبعًا لتلاميذه.

وذلك حتى لا تقدم لهم معلومات مكررة، أو معلومات سطحية سبق لهم معرفتها. ولا شك أن الخادم العميق في معرفته يشعر تلاميذه بدسم معلومات فيقبلون عليه وعلي دروسه. وهو لا يستطيع أن يتلمذهم، إلا إن كان هو قد تتلمذ أولًا وتعمق في معرفته. وكما يقول المثل:

[امتلئوا. لأنه لا يفيض إلا الذي امتلأ].

والتلمذة علي الكتب لها اتجاهان: المعرفة والحياة. ولكي تحول بعض معارفك إلي حياة، عليك بالتداريب الروحية.

اقرأ، وافهم جيدًا. واستخرج المعاني الروحية النافعة والمناسبة لك، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وسجلها في مفكرة خاصة، لكي تتذكرها بين الحين والحين. ودرب نفسك عليها. وحاسب نفسك علي التدريب. وراقب نفسك في التطبيق. ووبخ نفسك إن قصرت. وهكذا تحول المعلومات الروحية إلي حياة.

وفي حديثنا عن الكتب وأوريجانوس، نذكر اثنين تتلمذا عليه:

إنهما القديسان باسيليوس الكبير، وأغريغوريوس الناطق بالإلهيات. مع إنهما لم يعاصراه، إذ عاشا في القرن التالي له. ولكنهما تتلمذا علي كتبه. تمامًا كما قال اليهود للمولود أعمي: "نحن تلاميذ موسى" (يو 9:28). مع أنهم لم يعاصروا موسى النبي، لكنهم تتلمذوا علي الأسفار الخمسة التي كتبها، والتي أطلق عليه اسم "ناموس موسى". لاشك أنكم رأيتم كثيرين من الناس الطيبين. فهل استفدتم منهم؟ صدقوني أن الله سيديننا في اليوم الأخير، إن لم نستفيد ممن أرسلهم إلينا كعناصر ممتازة يمكن أن نقتدي بها، مثلما قال عن معاصري حياته في الجسد علي الأرض (إن ملكة التيمن ستقوم في يوم الدين مع هذا الجيل وتدينه" (مت12: 42).

ربما تسمع أو تقرأ عن الوداعة ولا تفهم معناها بالضبط. ثم يرسل الله لك إنسانًا وديعًا، تراه فتتلمذ علي وداعته، وتفهم منه ما هي الوداعة أكثر مما تشرحه الكتب....

وهكذا في كل فضيلة يرسل لنا الرب عينات حية: في التواضع، في البساطة، في الغيرة المقدسة، في الإيمان، في كافة الأمور الروحية التي قد تعجز الكتب عن شرحها بدقه، والتي قد يكون معناها أكثر من احتمال تعبير الألفاظ.. وإن سأل الله "لماذا لم تتلمذوا علي هذه النماذج العملية؟!" حينئذ "يستند كل فم" (رو3: 19)..

أتظن إن التلمذة هي فقط علي الكتب والعظات والإرشاد الروحي. كلا. فهناك تلمذة علي أشخاص لا يتحدثون عن الفضائل، إنما تتحدث فضائلهم عنهم.

لذلك خذ درسًا من كل فضيلة تراها في أي إنسان، أيًا كان، مسيحيًا كان أو غير مسيحي، خادمًا كان أو علمانيًا.. ننتقل إلي فرع آخر من التلمذة، وهو التلمذة علي الطبيعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب التلمذة - البابا شنوده الثالث التلمذة علي الكتب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القديس القوى الانبا موسى الاسود :: منتدى التأملات الروحية :: تأملات روحية-
انتقل الى: