منتدى القديس القوى الانبا موسى الاسود

منتدى القديس القوى الانبا موسى الاسود

مــــــنــــتـــــدى ديـــــــــــــنــــــــى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اهلا ومرحبا بكم فى† مـــنـــتـــدى الــــقـــديــــس الــــقــــوى الانــــبـــا مــــوســـى الاســــود† بركة صلواتة تكون معنا امين مع تحياتى المدير العام
المواضيع الأخيرة
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 العمل الإيجابي، والسلبيات بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
doona
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 2816
تاريخ التسجيل : 11/05/2010
العمر : 28
الموقع : http://moses-alasod.yoo7.com

مُساهمةموضوع: العمل الإيجابي، والسلبيات بقلم قداسة البابا شنوده الثالث   الثلاثاء مارس 14, 2017 5:16 pm

يعجبني جداً ذلك المثل الذى يقول: " بدلاً من أن تلعنوا الظلام، أضيئوا شمعة ". وإضاءة شمعة هى عمل إيجابي بلاشك. وبها ينقشع الظلام تلقائياً دون أن تلعنه. أمَّا لعن الظلام، فهو عمل الذين ينشغلون بالسلبيات. ويظنون أنهم بذلك يقضون على الظلام ويتخلَّصون منه، أي بالشتيمة والإهانة والتجريح. وكلها عناصر من الظلام أيضاً!
?? العمل الإيجابي هو البناء، والعمل السلبي هو الهدم ... والمعروف طبعاً أن الذى يبني، يصعد دائماً إلى فوق، بينما الذى يهدم، يهبط دائماً إلى أسفل ... وماذا ينتَفع إن كان عمله هو مجرد الهدم دون أن يبني شيئاً، أو ماذا ينتَفع المجتمع من ذلك؟!
قد يقول السلبيون: " نحن ننبه المجتمع إلى الأخطاء الموجودة "، فهل هذا التنبيه هو هدف في ذاته، أم هو مُجرَّد وسيلة للإصلاح؟! فإن كان مُجرَّد وسيلة، فالإكتفاء به لا يصلح ... دون ذكر وسائل الإصلاح. وهنا يكون الدخول في العمل الإيجابي البنَّاء.
?? هناك مَثَل معروف، وهو الكوب الممتلئ نصفه بالماء: أصحاب النظرة البيضاء، يشكرون اللَّه على النصف الممتلئ. أمَّا أصحاب النظرة السوداء، فإنهم يتذمَّرون بسبب النصف الفارغ... وأنت، إلى أية النظرتيْن تنتمي؟ لا شكَّ أن السلبيين هم أصحاب النظرة السوداء التي لا تشكُر على شيء، بل يتضجرون ... إنهم يفعلون ذلك، حتى مع اللَّه نفسه ـ تبارك اسمه ـ ينسون كل إحسانات اللَّه السابقة التي أحسن بها عليهم. ولا يذكرون إلاَّ الضيقة الحاضرة! ويتذمَّرون بسببها، ويقولون: أين معونة اللَّه لنا؟! هذا هو أسلوب السلبيين، وبنفس الوضع يتصرَّفون مع أصدقائهم من البشر: يتجاهلون كل إخلاصهم السابق، ويُركِّزون على غلطة حاضرة!
?? إن العمل الإيجابي ( أي البنَّاء ) هو العمل الباقي، الآن وفي المستقبل. أمَّا الشوشرة التي يقيمها العمل السلبي، فإنها تزول، ولا يبقى لها أثر في قلوب الناس أو في أفكارهم، مقارنةً بعمل البناء الذي يُسعدهم.
والعمل الإيجابي البنَّاء هو أيضاً عمل مُفرِح، إذ انه طوبى لأقدام المبشرين بالخيرات، إذ يسعدون مَن يسمعونهم. إنهم مثل الحمامة التي بشَّرت أبانا نوح بإنتهاء الطوفان، وأتت إليه بورقة زيتون خضراء عَرِفَ بها أن الحياة عادت تظهر على الأرض.
?? إن السلبيين يبحثون دائماً عن الأخطاء أينما وُجِدت لكي ينتقدوها، ويفرحون بذلك كمَن وجد غنائم كثيرة! ويفرحون بالنقائص التي يكتشونها، أو ما يظنون أنها نقائص، لكي يتخذوها مجالاً للتشهير. ويفتخرون بذلك! ويقولون: "مفاجأة نحن أوَّل مَن ينشرها: إنها فضيحة بجلاجل!". وما أسعدهم بذلك! ورُبَّما ينشرون ذلك بدون تحقيق وبدون تأكُّد.
إن كان السلبيون يبحثون عن النقائص لكي ينتقدوها، فإنَّ الإنسان الروحي، إذا وجد نقصاً في مجالاً ما بالمجتمع، يحاول أن يوفي احتياجات ذلك المجال، حتى يزول النقص، في حرص ألاَّ يُنتقد.
?? إن السلبيات التي تحمل شروراً كثيرة، منها التشهير الذي يدل على عدم محبة، وكذلك رغبة في الإيذاء. كل هذه وغيرها من الشرور، من أين أتت؟ وما مصدرها؟ ومتى بدأت؟
عندما خلق اللَّه الإنسان، كان باراً، لا يفعل شرَّاً، بل من فرط بساطته ونقاوته، لم يكن يعرف ما هو الشر، بكل ما في تفاصيل الشر ... فكيف إذن فقد البساطة وعرف الشر ومارسه؟! لقد فعل كل ذلك بحسد إبليس، الذي سقط، ولم يعجبه أن يبقى الإنسان باراً، ويمتاز عليه بالبرِّ والقرب إلى اللَّه. لذلك عمل على إسقاطه كما سقط هو من قبل.
?? وهكذا أنت يا أخي القارئ العزيز، إذا وجدك الشيطان منشغلاً بالعمل الإيجابي والنمو في الفضيلة والبِرّ، ما أسهل عليه أن يُقدِّم لك العديد من السلبيات لكي تنشغل بها، وتترك عملك الإيجابي البار ... يُقدِّم لك مشاكل وأخبار أحداث صراعات لكي تنشغل بها، وتترك عملك الإيجابي. وإن لم يجد أخباراً تثيرك، يخترع شائعات وأكاذيب يُقدِّمها لك لتشغلك، ولا تعود تُفكِّر إلاَّ فيها! وهكذا يجذبك إلى السلبيات، ويربطك بها رباطاً وثيقاً لا تنحلّ منه!
?? احترس إذن من السلبيات وأسبابها ... وإن حورِبت بالتفكير في أخطاء الناس ونقائصهم، قُل لنفسك: الأفضل لي أن أُفكِّر أولاً في أخطائي الشخصية وأصلحها، قبل أن أُفكِّر في إصلاح غيري. فهذا هو المفيد لي. فحقاً مَن أقامني قاضياً على غيري؟!
?? واعرف أن إنشغالك بأخطاء الآخرين، وبالعمل على نشرها، إنما يفقدك الحب الذي بينك وبينهم. بينما أنت تستطيع بالحب والعمل الهادئ أن تكسبهم. واعرف أيضاً أنك بالسلبيات تبدد طاقاتك. وأيضاً في السلبيات تفقد سلامك الداخلي، وتُصبح إنساناً متضايقاً مضطرباً ثائراً عالي الصوت. أحياناً تقول لِمَن يُقابلك: الدنيا كلها خربانة!! وأيضاً تفقد الوداعة والبشاشة والوجه المبتسم.
?? إن استمرارك في الحكم على الآخرين، إنما تعطي نفسك سلطاناً ليس لك. فاهدأ إذن واعرف حدودك.
أقول ذلك، لأنه حدث ـ وأنا سائر في طريق الحياة ـ أنني رأيت أشخاصاً بدأوا بطريق الفضيلة والبِرّ، ولكنهم إذ انشغلوا بالسلبيات التي كانت أقوى من اقتناعهم الداخلي بالعمل الداخلي، انتهى بهم الأمر إلى الضياع. واندفعوا في تيار الظلام، الذي صاروا يحبونه أكثر من النور، بسبب تأثير السلبيات عليهم، وضعفهم أمامها. لذلك نصيحتي أن تثبتوا في العمل الإيجابي، ولا تعطوا فرصة للسلبيات أن تُغيِّركم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العمل الإيجابي، والسلبيات بقلم قداسة البابا شنوده الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القديس القوى الانبا موسى الاسود :: منتدى التأملات الروحية :: تأملات روحية-
انتقل الى: